الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

160

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

السادسة . ومن المعلوم ان التمتع بالعمرة إلى الحج لم يكن معهودا في الشريعة قبل حجة الوداع . بل يعرف من أحاديثه ان أمره شيء نزل على رسول اللَّه في ذلك الحين فكلما نزل في سورة البقرة في شأن حج التمتع وهديه نزل في حجة الوداع حتى قوله تعالى وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه كما هو في روايتنا عن الصادق عليه السلام [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 185 ] شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) 183 * ( شَهْرُ رَمَضانَ ) * تفسير للأيام المعدودات أي وهي شهر رمضان . وفي الكافي والفقيه وغيرهما عن الباقر ( ع ) لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان فإن رمضان اسم من أسماء اللَّه ولكن قولوا شهر رمضان . وعن أمير المؤمنين ( ع ) ما يقرب من هذا . وفي كنز العمال مثل قول الباقر ( ع ) عن ابن عمر وأبي هريرة * ( الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ ) * إلى البيت المعمور في السماء ثم صار ينزله جبرائيل نجوما على رسول اللَّه ( ص ) كما في الكافي عن الصادق عليه السلام . وفي تفسير ابن جرير عن ابن عباس . وفي الدر المنثور فيما أخرجه جماعة وصححه الحاكم عن ابن عباس وفيه إلى بيت العزة * ( هُدىً ) * حال من القرآن أي هاديا * ( لِلنَّاسِ و ) * دلائل * ( بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ ) * في الكافي وعن العياشي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به . ثم قسم اللَّه حال الناس في وقت صومهم ومشروعيته ووجوبه تأكيدا لما سبق ورفعا للشكوك فقال جلّ شأنه * ( فَمَنْ شَهِدَ ) * أي حضر * ( مِنْكُمُ الشَّهْرَ ) * الشهر منصوب على الظرفية أي حضر فيه وهو غير مريض * ( فَلْيَصُمْه ) * فإنه الوقت الموقت لصيامه * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ) * فالمكتوب عليه ووقت صيامه المكلف به عدة أي عدة ما لم يصمه في شهر رمضان * ( مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * لا يكون فيها مريضا ولا مسافرا ففصل اللَّه بين الحكمين وميز بين الموضوعين فجعل لصوم الحاضر وقتا ولصوم المسافر وقتا . ولو كان صوم المسافر في شهر رمضان راجحا عند اللَّه لما أكد هذا التقسيم والتمييز بين الموضوعين والوقتين بهذا السياق البين ولكان ذكره في هذه الآية أولى من التي قبلها لما فيه من بيان الفضل لشهر رمضان وصومه بل إن اللَّه جلت آلاؤه ذكر في هذه الآية ما يزيد في البيان ويعزز الإيضاح فقال جلت آلاؤه * ( يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ) *